ابن عربي
29
ديوان ابن عربي
رأسك ارفع ما الذي تبتغي * قلت : مولاي حلول الأجل قال : سجني قال : مت واعلمن * أنّ في السجن بلوغ الأمل يا فؤادي قد وصلت له * قل له قول حبيب مدل لولا ذاتي لم يصح استوى * وبنوري صح ضرب المثل وقال أيضا في باب الوعاء المختوم على السرّ المكتوم : حمدت إلهي والمقام عظيم * فأبدى سرورا والفؤاد كليم ويا عجبا من فرحة كيف قورنت * بترحة قلب حلّ فيه عظيم « 1 » ولكنني من كشف بحر وجوده * عجبت لقلبي والحقائق هيم « 2 » كذاك الذي أبدى من النور ظاهرا * على سدف الأجسام ليس يقيم « 3 » وما عجبي من نور جسمي وإنّما * عجبت لنور القلب كيف يريم فإن كان عن كشف ومشهد رؤية * فنور تجلّيه عليه عميم تفطّنت فاستر علة الأمر يا فتى * فهل زيّ خلق بالعليم عليم تعالى وجود الذات عن نيل علمه * به عند فصلي والفصال قديم فغرنيق ربي قد أتاني مخبرا * بتعيين ختم الأولياء كريم فقلت وسرّ البيت صف لي مقامه * فقال : حكيم يصطفيه حكيم فقلت يراه الختم فاشتدّ قائلا * إذا ما رآه الختم ليس يدوم فقلت وهل يبقى له الوقت عندما * يراه نعم والأمر فيه جسيم وللختم سرّ لم يزل كلّ عارف * عليه إذا يسري إليه يحوم أشار إليه التّرمذي بختمه * ولم يبده والقلب منه سليم وما ناله الصدّيق في وقت كونه * وشمس سماء الغرب منه عديم مذاقا ولكنّ الفؤاد مشاهد * إلى كلّ ما يبديه وهو كتوم يغار على الأسرار أن تلحق الثرى * ولا تمتطيها الزهر وهي نجوم فإن أبدروا أو أشمسوا فوق عرشه * وكان لهم عند المقام لزوم فربّما يبدو عليهم شهودها * فمنهم نجوم للهدى ورجوم « 4 » ولكنه المرموز لا يدرك السنا * وكيف يرى طيب الحياة سقيم فسبحان من أخفى عن العين ذاته * وبحر تجلّيها عليه عميم
--> ( 1 ) ترحة القلب : همّه . ( 2 ) هيم : عطاش . ( 3 ) السّدف : الصبح ، وكذلك سواد الليل . ( 4 ) الرجوم من النجوم : ما ترجم به الملائكة الشياطين .